نخبة من الأكاديميين

153

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

المسيحيّة بصدقيّة اعتناقهم المسيحيّة ، فأطلقوا عليهم اسم الموريسكين ( Moriscos ) . ولقد خضع هؤلاء للمحاكمة من قبل محاكم التفتيش الكاثوليكيّة التي كانت تُعنى بمحاكمة المذنبين المشكوك بتحولهم إلى المسيحيّة . ولقد نمت هذه المؤسّسة السيّئة السمعة في أرجاء شبه جزيرة إيبيريا وفي معظم مدن المستعمرات على الضفة الأخرى من الأطلسي مثل ليما في بيرو . ولقد انتشر تعبير Moriscos " وبات يُطلَق على المسلمين الذين أُجبروا على التحول إلى المسيحيّة أيّا " كان منشأهم . وفي حالات عدّة ، اعتُبر الأندلسيون الذين عاشوا بعد سقوط الدولة الأندلسيّة في نهاية القرن الخامس عشر تحت سلطة الإسبان من الموريسكيين . ولقد تحدّدت العلاقات بين المسلمين الأندلسييّن والمسيحييّن في أغلب الأحيان تبعا لمبدأ الكثافة الديموغرافية لكل مجموعة . ففي الفترة النصريّة ، شكّل المسلمون الأندلسيّون في دولة غرناطة النصريّة الأكثريّة في مجتمع استمرّت الأقليّة المسيحيّة بالعيش فيه . وفي المقابل ، كانت أكثريّة السكّان والحكّام من الكاثوليك في مملكة قشتالة وليون التي شملت مدنا عدّة مهمّة خلال القرن الخامس عشر بما في ذلك قرطبة وِإشبيليا ، بينما شكّل المسلمون الأندلسيّون الأقليّة . وللمفارقة ، فالسكّان المسلمون الأندلسيّون الذين عاشوا سابقا " كأكثرية أصبحوا فجأة جزءا " من أقليّة مسلمة في أرض يحكمها النصارى ، لأنّ الجزء الأخير من الأندلس كان قد هُزم من قبل ملوك قشتالة وليون ( Leon و ( Castile . وفي أغلب الأحيان اضطرت أسر أندلسية إلى التفرق تبعا للحدود المتحركة بين مناطق السلطة المسلمة والسلطة النصرانية . وعلى الرغم من هذا التصنيف ، فلقد تمتّع المسلمون الأندلسيّون والنصارى بعلاقات جيّدة في شكل عام . وفي أغلب الأحيان ، عاش المسلمون والمسيحيّون معا " بسلام ، وذلك بالرغم من بعض الاستثناءات ، وخصوصا " خلال أوقات الحرب . ومرة أخرى ينبغي أن نذكر أن الأحكام التي تُطبّق على فترة زمنيّة من التاريخ لا تنطبق على أخرى . فعلى سبيل المثال ، وخلال القرن الحادي عشر ، تميّزت العلاقات بين ملوك الطوائف في الأندلس ومسيحيي مملكة قشتالة وليون Leon و Castile بالعدائيّة . وخلال هذه الفترة اعتمد ألفونسو السادس سياسة عسكريّة توسعيّة عدائيّة هدفت إلى إضعاف ممالك الطوائف تدريجا " وذلك بسلبهم محاصيلهم لإرغامهم على دفع ضريبة ماليّة سنويّة . وقد أضعفتهم هذه الإجراءات فعلا ليسهل في النهاية الانقضاض عليهم عسكريّا " وضم أراضيهم إلى مملكة قشتالة وليون . ولقد بلغت هذه السياسة ذروتها عند فتح طليطلة من قبل ألفونسو السادس في عام 1085 ، فشكل ذلك ضربة قاضية لوحدة الأندلس ولكن سرعان ما تبعتها معركة الزلاقة في عام 1086 والتي هَزمَ فيها الأندلسيّون والمرابطون بقيادة يوسف بن تاشفين جيش قشتالة بقيادة ألفونسو السادس نفسه . وللبعض أن يعتبر أنّ العلاقات السياسيّة والعسكريّة بين ممالك الطوائف لم تكن مرتبطة بمؤثرات دينية ، ولكن الحقيقة التاريخية تثبت أن كل وجه من وجوه الحياة كان مرتبطا " بالدين في القرون